الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذكرنا أعلاه ) . وذهب البعض إلى أن المعنى هو ترك الحرب والقتال في المسجد الحرام أو أطرافه . ولكن الجمع بين هذين المعنيين ممكن أيضا . الآية التالية تشير إلى هدف الجهاد في الإسلام وتقول : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله . ثم تضيف : فإن ترك هؤلاء المشركون عقائدهم الباطلة وأعمالهم الفاسدة فلا تتعرضوا لهم فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين . وحسب الظاهر ذكر في هذه الآية ثلاثة أهداف للجهاد وهي : 1 - إزالة الفتنة . 2 - محو الشرك وعبادة الأوثان . 3 - التصدي للظلم والعدوان . ويحتمل أن يكون المراد من الفتنة هو الشرك أيضا وعلى هذا يكون الهدف الأول والثاني واحدا ، وهناك أيضا احتمال آخر وهو أن المراد من الظلم هنا هو الشرك أيضا كما ورد في الآية ( 16 ) من سورة لقمان إن الشرك لظلم عظيم . وعلى هذا الأساس فإن هذه الأهداف الثلاثة تعود إلى هدف واحد وهو التصدي للشرك وعبادة الأوثان والذي يمثل المصدر الأساس لكل أنواع الفتن والمظالم والعدوان . وذهب البعض إلى أن الظلم في هذه الآية بمعنى الابتداء بالحرب أو القتال في الحرم الإلهي الآمن ، ولكن الاحتمال الأول وهو أن المراد من الآية هو الأهداف الثلاثة المتقدمة أقوى ، فصحيح أن الشرك هو أحد مصاديق الفتنة ، ولكن الفتنة لها مفهوم أوسع من الشرك ، وصحيح أيضا أن الشرك أحد مصاديق الظلم ، ولكن الظلم